اسد حيدر

203

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

هذا أبو سهل بن زياد القطان وكان من الحفاظ والثقات عندهم يذهب إلى تكفير المعتزلة مستدلا بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِين كَفَرُوا وقالُوا لِإِخْوانِهِم إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْض [ آل عمران : 156 ] الآية . وثارت فتن عمياء ووقعت حوادث مؤلمة مبعثها التعصب الأعمى . فهذا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي المتوفى سنة 479 ه - وكان شيخ الشافعية وعالمهم المبرز تعصب الحنابلة عليه فتكلموا فيه وبالغوا في الأذى بألسنتهم فثارت فتنة عظيمة أدت إلى ذهاب نفوس من الطرفين ، وانتصر السلطان لأبي إسحاق فسجن شيخ الشافعية « 1 » . وهذا الفقيه أبو منصور المتوفى سنة 567 ه - قتله الحنابلة بالسم تعصبا عليه ، قال ابن الجوزي إن الحنابلة دسوا إليه امرأة جاءت إليه بصحن حلوى وقالت : هذا يا سيدي من غزلي ، فأكل هو وامرأته وولد له صغير فأصبحوا موتى وكان من علماء الشافعية المبرزين « 2 » ، وكذلك أبو الحسن بن فورك قتل مسموما بسبب التعصب وأبو علي خادم المستنصر كان من أئمة الشافعية في مصر ، وكان يجلس في حلقة ابن عبد الحكم ويناظرهم فسعوا به إلى السلطان وقالوا : هذا جاسوس فحبسه سبع سنين ، واجتمع مشايخ المذاهب في هراة عند الملك الب أرسلان يستغيثون به من الشيخ محمد بن عبد اللّه الأنصاري الحنبلي بعد أن جعلوا صنما تحت سجادته ويقولون للملك إنه مجسم وإنه يترك في محرابه صنما يزعم أن اللّه على صورته فتفحص الملك ووجد الأمر كذلك « 3 » . التحول من مذهب إلى مذهب : ويحدثنا ابن خلكان « 4 » عن الشيخ الآمدي المتوفى سنة 631 ه - كان أول اشتغاله حنبلي المذهب وانحدر إلى بغداد وبقي مدة ثم انتقل إلى مذهب الشافعي ، وعاد إلى الديار المصرية وتولى الإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي ، فحسده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبوا عليه ، ونسبوا إليه فساد العقيدة وانحلال الطوية ،

--> ( 1 ) طبقات الشافعية ج 3 ص 109 . ( 2 ) طبقات الشافعية ج 4 ص 184 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ ج 3 ص 358 . ( 4 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 301 .